فخر الدين الرازي

66

اعتقادات فرق المسلمين والمشركين

كلامه في غاية الركة والسقوط « 1 » .

--> ( 1 ) أما مبادئ ابن رام فهي : أنه نص على أن معبوده على العرش استقرار . وألف كتابا سماه « عذاب القبر » قال فيه إنه « أحدى الذات أحدى الجوهر ، وأنه مماس للعرش من الصفحة العليا » . ولما رأى أتباعه شناعة قوله قالوا : لا . وتفرقوا على فرق . فقال بعضهم : إنه على بعض أجزاء العرش . وقال بعضهم : بل امتلأ به العرش . وصار المتأخرون منهم إلى أنه تعالى : بجهة فوق ومحاذ للعرش . ثم اختلفوا . . فقال العابدية : إن بينه وبين العرش بعدا ومسافة لو قدرت مشغولة بالجواهر لاتصلت به ، واختلفوا أيضا في النهاية . فمنهم من أثبت له النهاية من ست جهات . ومنهم من أثبت النهاية من تحت . ومنهم من أنكر النهاية فقال : هو عظيم . . ولكنهم أيضا اختلفوا في معنى العظمة . وقد سأل بعض الكرامية الإمام أبا إسحاق الأسفراييني عن أنه تعالى على العرش وأن العرش مكان له . وكان ذلك بمجلس محمود بن سبكتكين من ملوك الغزنوية . فقال الأسفراييني : لا يجوز . وأخرج يديه ووضع إحدى كفيه على الأخرى . وقال : كوونه الشيء على الشيء يكون هكذا ، ثم لا يخلو أن يكون مثله أو أكبر منه أو أصغر ، فلا بد من مخصص خصه ، وكل مخصوص يتناهى والمتناهى لا يكون إلا مخصصا ومنتهى ، وذلك علم الحدوث . فلم يمكنهم أن يجيبوه فأغروا به رعاياهم حتى دفعهم السلطان عنه بنفسه . فلما دخل عليه وزيره أبو العباس الأسفراييني قال له محمود : أين كنت ؟ بلديك هذا قد حطم معبود الكراميين على رؤوسهم .